علي أنصاريان ( إعداد )
74
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أئمة الدين منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح ( 1885 ) لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللّه بقوم قوما وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير ( 1886 ) انتظار المجدب المطر . وإنّما الأئمّة قوّام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرهم وأنكروه . إنّ اللّه تعالى خصّكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنهّ اسم سلامة ، وجماع ( 1887 ) كرامة . اصطفى اللّه تعالى منهجه ، وبيّن حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم . لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه . فيه مرابيع النّعم ( 1888 ) ، ومصابيح الظّلم ، لا تفتح الخيرات إلّا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظّلمات إلّا بمصابيحه . قد أحمي حماه ( 1889 ) ، وأرعى مرعاه . فيه شفاء المستشفي ، وكفاية المكتفي . توضيح : قيل : هذه خطبة خطب بها - عليه السلام - بعد قتل عثمان وانتقال الخلافة إليه ( 594 ) ، ويمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته وخلافته - عليه السلام - ، وأن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حقّ له ، وسطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه ، وبلوح اللائح إلى الحروب والفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه . وقيل : المراد بالجميع واحد ، فيحتمل أن يكون المراد : طلع ما كان طالعا فإنّ الخلافة كانت له - عليه السلام - حقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقوله
--> ( 594 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 153 ، ط بيروت .